كنت أنوي أن أرفق بموضوعي السابق بعضا من أشعار المرحوم لكن ديوانه لم يكن بين يدي ساعتها
و اليوم سأسطر بعضا من أشعاره الخالدة لعلي أفيه بعض حقه من الشهرة التي حُرمَها حيًّـا
بين الماضي و الحاضر
القيت في الاحتفال الذي اقيم بمناسبة الهجرة النبوية الشريفة عام 1947 و هي التي ذاع صيته بسببها :
ما للسيوف تئن في الأغماد … ظمأى الى مهج العداة صوادي
و الخافقات من البنود تعفرت … و لطالما خفقت على الأجناد
و الصافنات من الجياد تلهفت … شوقا ليومي غارة و طراد
لا خالد في القوم يغزو ظافرا … بالصيد من مضر و لا ابن زياد
الفاتحون قد انقضت أيامهم … و عدت عليهم للزمان عوادي
أرض الجزيرة ألف ألف تحية … و سقى ثراك الجعد صوب عهاد
قد كنت أفقا للبدور طوالعا … من كل وضاء السنا وقاد
هوت البدور أوافلا فتخبطت … ركب العلا تيها و غص الحادي
ما للأعارب لا وهت عزماتهم … هانت مرابعهم على الرواد
و حمى العروبة يستباح و طالما … عزت موارده على الوراد
تلك العرينة لا الليوث خوادر … فيها و لكن بُدلت بنقاد
أجروا جياد الجهل خيل تسابق … فكبت بهم و الخصم بالمرصاد
و الجهل داء بالممالك فتكه … يودي كفتك الداء بالأجساد
ملأوا المسامع بالشكاة تظلما … كالصيد يصرخ في يد الصياد
إن لم تكن بيض الصوارم حجة … ذهب الحجاج كصرخة في وادي
أين الذين إذا دعا داعي العلا … لبوا خفافا بالقنا المياد
الخالدون و هذه آثارهم … في كل قطر حاضر أو بادي
من كل أروع ملء برديه التقى … بالنفس في يوم الجلاد جواد
سلس القياد الى المروءة و الندى … و الى المذلة غير سلس قياد
قوم إذا الأقوام جد فخارها … شمخوا بطودهم على الأطواد
قد قلت أبكيهم و أندب مجدهم … و قدحت بين القادحين زنادي
و نشرت من حلل البيان مطارفا … بهرت جمالا أعين النقاد
لكن قومي إن ركبت لسبقة … شهروا صوارمهم لعقر جوادي
إن يهدموا مجدي أسطر مجدهم … بسواد قلبي لا سواد مدادي
أهوى الكويت و إن جفاني أهلها … فالقوم قومي و البلاد بلادي
=================================
يا وزارءنا
جعلتم من مناصبكم ضـِـياعا … و ضيعتم بلادكم ضـَـياعا
و أقطعتم لمن تهوون منها … و حرمتم على الغير انتفاعا
فيا وزراءنا بالله مهلا … فمال الشعب ليس لكم متاعا
لقد أقسمتم أن تحرسوه … و حق لليمين بأن تراعى
رجونا فيكم رتقا لفتق … فزاد على أكفكم اتساعا
و أملنا بكم أحلى الأماني … و ما شدناه من أمل تداعى
بكينا منكم عهدا تقضى … و كنا منه نلتاع التياعا
جعلتم بالوساطة كل أمر … و علقتم لقاربها شراعا
فأضحى الحر لا يلقى مجالا … و سدت دونه السبل انتجاعا
أرى النواب حولكم أحاطوا … وأتباعا لهم تترى تباعا
مكاتبكم لهم شهدت نشاطا … و ساح البرلمان شكا انقطاعا
فحكم الشعب أنت قد حرفتم … مقاصده و قد ضاعت فضاعا
================================
الوساطة والمال
دع عنك أنك من أهل الكفاءات … ما الفوز الا لأصحاب الوساطات
هي المطايا التي يرجى الوصول بها … الى منال مطاليب و غايات
كم جاهل مستفيض الخرق نال بها … بالسعي ما لم ينل أهل الدرايات
فإن تطلبت في العلياء منزلة… شماء أوفت على الزهر العليات
لا تقطع العمر سعيا في تطلبها … فالأمر أهون من جهد و مسعاة
اختر لنفسك ذا جاه و منزلة … و كلهم جاهل جم الحماقات
و انسج حواليه أثوابا منمقة … من المديح كما يهوى جميلات
زينه في ناظر بالحمق ممتلئ … و كن له حين يرنو خير مرآة
تنل على كتفيه ما طمحت له … من دوحة المجد أغصانا رفيعات
أو لا فدس شرفا قد كنت تحفظه … عما يشين و أخلاقا شريفات
اسرق و خن و اجمع الأموال طائلة … أ ليس طرق الغنى شتى كثيرات
لا تخش عارا فإن المال يغسله … ما دمت تملك آلاف الجنيهات
يكن لك الصدر في أعلى مجالسهم … وحيث كنت تلقى بالتحيات
ماذا انتفاعك من علم و من أدب … سوى اجتلائك أوضاعا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |