مشكلتنا أن مشاكلنا حلها سهل


الجمعة,شباط 15, 2008


 عودا على الوقوف على الأطلال

فقد استمتعت بقراءة كتاب المنازل و الديار للشاعر الكبير أسامة بن منقذ

فكم تعجبني شخصية هذا الشاعر فقد فتح عينيه على بداية الحروب الصليبية و أغمضها عند نهايتها

فقد قضى هذا الشاعر عمره كله في الحروب الصليبية ، و كان فارسا شجاعا  و شاعرا و أديبا

و ربما يكون سبب انجذابي له يكمن في حياته التي قضاها حيث كان بين أهله ذا عزة و منعة حتى دبت الخلافات بينه و بين عمه فترك الشام و ارتحل الى مصر

ثم حدث أن أصاب زلزال منطقة أهله و هو بعيد عنهم فكان يقول وقفت على ديار أهلي بعد الزلزال فلم أعرف بيتنا من بيت عمي

فألف كتابه " المنازل و الديار"  ذاكرا كل بيت يتطرق للمنازل او الربوع او الديار

و لكم أتأثر بأبياته التي يتحدث فيها عن شبابه و كيف أصبحت حاله بعد مشيبه أو أبياته التي يتحسر فيها على عزة أهله و منعتهم و كيف أن الزلزال أبادهم

يقول اسامة :

لا جاد ربعك من ديار أقفرت ... من أهلها صوب الغمام الحادر

لم يبق منك الدهر الا حسرة .... للذاكرين و عبرة للناظر

يا طيب أول ذلك العهد الذي ... قد كان فيه و سوء هذا الآخر

و يقول في مشيبه :

ويح السنين و مرها ... ما ذا بنا هي فاعلة

جعلت عصاي و لم تكن  ... شغلي لكفي شاغلة

محمولة هي في المجا ... ز  و في الحقيقة حاملة

و يقول ايضا :

نظرت إلى ذي شيبة متهدم ....  فان وكم أفنى من الأعوام

يمشي وتقدمه العصا وقد انحنى ...  فكأنها وتر لقوس الرامي

واستخبرت عني فقلت لها امرؤ ...  نابي المواطن من كرام الشام

من معشر أبدا تروح رماحهم ...  بدم العدى مخضوبة الأعلام

يتهللون طلاقة وتخافهم ....  لسطاهم الآساد في الآجام

قالت فأين هم فقلت أبادهم ....  دهر وهل باق على الأيام

و يقول في موضع آخر :

لما بلغت من الحياة الى مدى ... قد كنت أرجوه تمنيت الردى

لم يبق طول العمر مني منة ... ألقى بها صرف الزمان اذا اعتدى

ضعفت يداي و خانني الثقتان من ... بصري و سمعي حين شارفت المدى

و أدب في كفي العصا و عهدتها ... في الحرب تحمل أسمرا و مهندا

انظر الى البيت الأخير وما به من حسرة :(

و للحديث بقية ....