مشكلتنا أن مشاكلنا حلها سهل

الجمعة,آذار 14, 2008


كنت أنوي أن أرفق بموضوعي السابق بعضا من أشعار المرحوم لكن ديوانه لم يكن بين يدي ساعتها

و اليوم سأسطر بعضا من أشعاره الخالدة لعلي أفيه بعض حقه من الشهرة التي حُرمَها حيًّـا

 

                         بين الماضي و الحاضر

القيت في الاحتفال الذي اقيم بمناسبة الهجرة النبوية الشريفة عام 1947 و هي التي ذاع صيته بسببها :


ما للسيوف تئن في الأغماد ... ظمأى الى مهج العداة صوادي

و الخافقات من البنود تعفرت ... و لطالما خفقت على الأجناد

و الصافنات من الجياد تلهفت ... شوقا ليومي غارة و طراد

لا خالد في القوم يغزو ظافرا ... بالصيد من مضر و لا ابن زياد

الفاتحون قد انقضت أيامهم ... و عدت عليهم للزمان عوادي

أرض الجزيرة ألف ألف تحية ... و سقى ثراك الجعد صوب عهاد

قد كنت أفقا للبدور طوالعا ... من كل وضاء السنا وقاد

هوت البدور أوافلا فتخبطت ... ركب العلا تيها و غص الحادي

ما للأعارب لا وهت عزماتهم ... هانت مرابعهم على الرواد

و حمى العروبة يستباح و طالما ... عزت موارده على الوراد

تلك العرينة لا الليوث خوادر ... فيها و لكن بُدلت بنقاد

أجروا جياد الجهل خيل تسابق ... فكبت بهم و الخصم بالمرصاد

و الجهل داء بالممالك فتكه ... يودي كفتك الداء بالأجساد

ملأوا المسامع بالشكاة تظلما ... كالصيد يصرخ في يد الصياد

إن لم تكن بيض الصوارم حجة ... ذهب الحجاج كصرخة في وادي

أين الذين إذا دعا داعي العلا ... لبوا خفافا بالقنا المياد

الخالدون و هذه آثارهم ... في كل قطر حاضر أو بادي

من كل أروع ملء برديه التقى ... بالنفس في يوم الجلاد جواد

سلس القياد الى المروءة و الندى ... و الى المذلة غير سلس قياد

قوم إذا الأقوام جد فخارها ... شمخوا بطودهم على الأطواد

قد قلت أبكيهم و أندب مجدهم ... و قدحت بين القادحين زنادي

و نشرت من حلل البيان مطارفا ... بهرت جمالا أعين النقاد

لكن قومي إن ركبت لسبقة ... شهروا صوارمهم لعقر جوادي

إن يهدموا مجدي أسطر مجدهم ... بسواد قلبي لا سواد مدادي

أهوى الكويت و إن جفاني أهلها ... فالقوم قومي و البلاد بلادي

=================================


                      يا وزارءنا

جعلتم من مناصبكم ضـِـياعا ... و ضيعتم بلادكم ضـَـياعا

و أقطعتم لمن تهوون  منها ... و حرمتم على الغير انتفاعا

فيا وزراءنا بالله مهلا ... فمال الشعب ليس لكم متاعا

لقد أقسمتم أن تحرسوه ... و حق لليمين بأن تراعى

رجونا فيكم رتقا لفتق ... فزاد على أكفكم اتساعا

و أملنا بكم أحلى الأماني ... و ما شدناه من أمل تداعى

بكينا منكم عهدا تقضى ... و كنا منه نلتاع التياعا

جعلتم بالوساطة كل أمر  ... و علقتم لقاربها شراعا

فأضحى الحر لا يلقى مجالا ... و سدت دونه السبل انتجاعا

أرى النواب حولكم أحاطوا ... وأتباعا لهم تترى تباعا

مكاتبكم لهم شهدت نشاطا ... و ساح البرلمان شكا انقطاعا

فحكم الشعب أنت قد حرفتم ... مقاصده و قد ضاعت فضاعا

================================


                          الوساطة والمال

دع عنك أنك من أهل الكفاءات ... ما الفوز الا لأصحاب الوساطات

هي المطايا التي يرجى الوصول بها ... الى منال مطاليب و غايات

كم جاهل مستفيض الخرق نال بها ... بالسعي ما لم ينل أهل الدرايات

فإن تطلبت في العلياء منزلة... شماء أوفت على الزهر العليات

لا تقطع العمر سعيا في تطلبها ... فالأمر أهون من جهد و مسعاة

اختر لنفسك ذا جاه و منزلة ... و كلهم جاهل جم الحماقات

و انسج حواليه أثوابا منمقة ... من المديح كما يهوى جميلات

زينه في ناظر بالحمق ممتلئ ... و كن له حين يرنو خير مرآة

تنل على كتفيه ما طمحت له ... من دوحة المجد أغصانا رفيعات

أو لا فدس شرفا قد كنت تحفظه ... عما يشين و أخلاقا شريفات

اسرق و خن و اجمع الأموال طائلة ... أ ليس طرق الغنى شتى كثيرات

لا تخش عارا فإن المال يغسله ... ما دمت تملك آلاف الجنيهات

يكن لك الصدر في أعلى مجالسهم ... وحيث كنت تلقى بالتحيات

ماذا انتفاعك من علم و من أدب ... سوى اجتلائك أوضاعا أليمات

كم من أديب تراه رهن زاوية... و جاهل تحت أعلام و رايات

عهد به طرق العلياء قد عكست ... وكل عهد بأوضاع جديدات

فاسلك مع الناس  ما ألفيتهم سلكوا ... و لو تناهت بهم طرق الضلالات

ما في التمرد من جدوى لصاحبه ... سوى اكتواء بنيران العداوات

دنيا الحقائق عش فيها و لو قبحت ... وجوهها و اطرح دنيا الخيالات

يا صاح ذرني فهذا المجد تنكره ... روحي و فكري و أخلاقي و عاداتي

و قل لمن جروا الأوضاع غاشمة ... و حملوا الشعب من جور و إعنات

إني أحذركم هوجاء عاتية ...من غضبة الشعب لا تبقي على عاتي

أكاد أبصرها في الأفق  ثائرة ... حمراء بالحقد تغلي و الضغينات

فالشعب كالبحر قد يغري بهدءته ... و الموت يكمن منه في القرارات

=======================================

                                لا تشركوا فيه الغريب 

 هذه القصيدة نظمت ردا على اقتراح الجنرال هستد باستجلاب أربعين ألفا من العمال الأجانب و عائلاتهم للعمل في خطة تحسين الكويت في ذلك الوقت :

أحرار قومي للكفاح بدار ... إن كان فيكم نخوة الأحرار

هل تستقر جنوبكم و حماكم ... زحفت عليه نفاية الأمصار

أ فكل من ضاقت عليه بلاده ... في أرضكم يلقي عصا التسيار

عدت المطامع نحوكم مجنونة ... عدو الظماء الى النمير الجاري

أخشى و تيار الأجانب عارم ... أن تغرقوا في عارم التيار

هي خطة المستعمرين فحاذروا ... ما بيتته ذئاب الاستعمار

سهروا لكم ليل المكائد فارقبوا ... إن لم تجافوا النوم شر نهار

راموا زوالكم لكي يبقى لهم ... في ذي البلاد مجال الاستثمار

النفط فيه النار تحرق نـُـوّمًا ... و تشع للصاحين بالأنوار

كونوا كما كانت كرام جدودكم ... تحمي الحمى بالمرهف البتار

سفكوا على هذا الصعيد دماءهم ... فغدا طهور الهضب و الأغوار

ما طامع أهوى إليه بكفه ... إلا و عاد مقلم الأظفار

و مشارف الجهراء تشهد أنهم ... رووا ثراها بالدم المدرار

بدمائهم صانوه كي يبقى لكم ... تلك الدماء أحق بالإكبار

لا تشركوا فيه الغريب فإنه ... إرث الجدود الذادة الأغيار

أو تتركوا الأفراد تفعل ما ترى ... جريا مع الأهواء و الأوطار

من معشر خانوا البلاد و همهم ... أن يجمعوا من فضة ونضار

أو تخدعوا بدسائس مكذوبة ... ذرت على الأبصار ذر غبار

فالوحش تدفع أن تداس وجارها ... و الطير تحمي موضع الأوكار

==================================

                            ليت  بالآلام

سئمت روحي حياة جامدة ... و الفتى تشقيه حال واحدة

كل ما أنظر لا يبهجني ... كله يضري همومي الحاشدة

فصباحي كمسائي اشتبها ... عيشة جوفاء تجري راكدة

قد تهاوى العقل فيها راقدا ... و الأحاسيس جميعا راقدة


فحياتي و هي صحراء يباب ... قد جفا أرجاءها حتى السراب

ضاربا فيها على غير هدى ... في وهاد موحشات و هضاب

هدني السير و أدمى أرجلي ... دونما قصد أوفيه الطلاب

وا شبابي إنه ضاع سدى ... أ كذا تذهب أيام الشباب


إن روحي لانطلاق خلقت ...لا لأقياد عليها ضاربات

إن عيشا في سكون مطبق ... هو في رأيي سواء و الممات

إن تك الأفراح قد جافينني ... و أمات اليأس كل الأمنيات

ليت بالآلام أن تـنـتابني ... علني أشعر حولي بالحياة

===============================

     الحب باق لك 

 نظمت هذه القصيدة عام 1949 حيما كانت أخته المعيدة حاليا في جامعة الكويت صغيرة و كان يحبها حبا شديدا (1)

لك حبي يا منيرة ... أيها الاخت الصغيرة

فلكم تدني سروري ... منك أشياء كثيرة

ضحكات مثل سجع الـ...ـطير بل أحلى غريرة

و حديث كل سمع ... حله أضحى أسيره

فلئن آلمتني خمــ...ـشا بأيديك الصغيرة

و لئن سببت لي فقـ..ـدان أشياء أثيرة

كل ذنب لك مغفو...ر سينسى جريرة

و سوى الحب فلا يبـ...ـقى و إن جل ذخيرة


---------
1- لم أجد تاريخ طبع الديوان حتى أحدد كلمة "حاليا" في أي سنة لكن الشاعر أهدى ديوانه الى جدي رحمهما الله في 1972
==========================

                          حسبي

باحت بأرار الهوى عيناها ... فعلام تبدي صدها و جفاها

ظلت تسارقني اللحاظ مشوقة ... و تظن أني لم أكن لأراها

لما تلاقى الناظران تبسمت ... واحمر من فرط الحيا خداها

ثم انثـنت غضبى كأن قد ساءها ... ما بان لي من ودها و صفاها

غيداء يدعوها الهوى فتجيبه ... حتى اذا انتبه الدلال ثناها

نشوى بكاسات الصبا حلو لها ... أن يستمر عذاب من يهواها

غرست بذور غرامها في خافقي ... وبمدمعي قد وكلت سقياها

و بخاطري أغرت رقيب خيالها ... و على جناني سلطت ذكراها

فنما هواها في فؤادي لم يدع ... فيه محلا كي يحل سواها

أنا لست أشكو صدها أو بعدها ... سيان عندي قربها و نواها

و يلذ لي حتى الضنى في حبها ... إن كان ما بي من ضنى أرضاها

حسبي إذا فتك الغرام بمهجتي ...  و قضيت أن أقضي شهيد هواها
===================================

                          في عيد المعلم 

 ألقيت في الاحتفال الي أقامته جمعية المعلمين الكويتية بمناسبة عيد المعلم عام 1968

عيد و ليس كسائر الأعياد ... عمت به البشرى ربوع بلادي

وافى به آذار و هو يزفه ... بالزهر و الأنغام و الإنشاد

عيد المعلم عيد أشرف عامل ... هو صانع الأجيال و الأمجاد

عيد الذي نشر الضياء لكي نرى ... يفنى و نحيا في السنا الوقاد

لولاه عشنا و الظلام يلفنا ... عميا تخبط ما لها من هادي

يا صانعي الأجيال إن عليكم ... لبلادكم - لو تعلمون- أيادي

عرفت لكم حسن الصنيع و كرمت ... فيكم خلائق قادة أنجاد

أولتكم النشء الصغير لتخلقوا ... منه بناة تقدم و رشاد

و النشء أغلى ما تصون وإنه ... لا شيء يعدل فلذة الأكباد

ردوا الى الوطن الكريم  صنيعه ... و جميله بالجهد والإجهاد

و اسموا بمهنتكم و صونوا قدسها ... أبدا عن الغايات و الأحقاد

قل للألى جاروا عليّ وأنكروا ... ما كان من سبقي و طول جهادي

و رموا بهذا العيد ناصع أنسنا .. و سرورنا عمدا ببعض سواد (1)

علـّـمت إذا كانت ثلاث مدارس .. لا بالمئات اليوم في الأعداد (2)

و حملت في كفي السراج و لم يزل ... من ذوب عيني زيته وفؤادي

ومهدت درب العلم في هذا الحمى ... فالفضل كل الفضل للمهاد
------
1- اشارة الى إغفال المعلمين القدامى الذين انتقلوا الى الوزارة للعمل في تخطيط التعليم و الشاعر منهم

2- المدارس الثلاث التي يعنيها هي المباركية و الأحمدية و القبلية والشاعر بدأ مدرسا في الأحمدية

=================================

و عسى أن يكون  في ما نقلته نبذة تعطي انطباعا عن شاعرية الراحل رحمه الله



في14,آذار,2008  -  07:06 مساءً, Dr. Q8tya كتبها ...

قصائد الراحل تحاكي صميم الواقع

يعطيك العافيه

في15,آذار,2008  -  12:34 مساءً, عبدالله عبدالعزيز كتبها ...

الله يعافيك يا دكتورة
و شكرا على تواصلك

في04,تموز,2008  -  10:28 مساءً, عمر الرفاعى كتبها ...

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اخى فى الله
ارجو منك ان نكون اخوة فى المعرفه
ونتبادل الحوار فيما بينا
ونكون صحبة فى الله ونلتقى معا فى الفردوس الاعلى
بما نكتبه لنشر دعوة الله عزوجل وتعريف الناس بالاسلام والدين الحنبف
لا تنسى التعليق على ما تقرا من مدونتى البسيطه

عمر الرفاعى
مصر
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته