اقرأ معي
كتبهاعبدالله عبدالعزيز ، في 29 سبتمبر 2009 الساعة: 15:13 م
اسعد الله اوقاتكم بكل خير
اخترت اليوم بدلا من الفضفضة و التشكي ان اتكلم عن كتاب قمت بقراءته
فربما يشاركني احد قرأه قبلي بأفكاره
حيث إنني للتو رجعت من دبي و مخي غير مشوش فلا احتاج ان افضفض لأني لا اشكو من شيء و لله الحمد
و انا هناك قرأت كتابين الأول هو " يوميات نائب في الأرياف " و هو للكاتب توفيق الحكيم
و الثاني هو " ثلاثة اسابيع مع أخي " لكاتب امريكي هو نيكولاس سباركس
يوميات نائب في الأرياف - صدر سنة 1937 - يحتوي على 172 صفحة متوسطة
يتحدث فيه الكاتب عن 12 يوما قضاها في الريف كوكيل نيابة و عن الأحداث التي وقعت و كيفية معالجتها
و الكتاب يتحدث عن واقع أليم لأهم الجهات التي يفترض بها العدالة و هي عنها بعيدة
و هو يسردها بأسلوب ساخر مضحك يشدك لأن تنهي الكتاب بجلسة واحدة
و يكفي أن الكاتب بدأ كتابه بقوله :
"لماذا أدون حياتي في يوميات ؟ أ لأنها حياة هنيئة ؟ كلا ! إن صاحب الحياة الهنيئة لا يدونها ، و إنما يحياها "
يبدأ الكاتب يومياته في 11 اكتوبر و هو يتاهب للنوم آملا أن لا يوقظه نداء عن وجود جريمة لكن يخيب ظنه و ياتيه خادمه مبلغا عن اطلاق نار على شخص و الفاعل مجهول
ثم يبدأ الكاتب بشرح الطريقة التي يخرج بها و يتوجه الى مكان الواقعة و كيف يتأخر كاتب التحقيق حتى اذا وصلوا الى المصاب بدأ بافتتاح محضر التحقيق بإملاء الديباجة المعروفة ثم يعقب : ذلك أني أحب دائما ان اعنى بتحرير محضري و أن اجعله مرتبا ترتيبا منطقيا ، و المحضر هو كل شيء في نظر اولي الأمر و هو وحده الشهادة الناطقة للنائب بالدقة و البراعة ، اما ضبط الجاني فأمر لا يسال عنه أحد
حتى يصل بقوله :
و قد وصفنا الرجل خير وصف ……. و لم يفتنا ذكر وشم العصفور المرسوم في اعلى صدغه و لا لون شاربه الضارب الى الصفرة ….الى السروال "البفتة" الابيض ذي التكة الحمراء ، نعم لم ننس تكة اللباس و نوع نسيجها فإن ذكر التفاصيل دليل على الدقة و العناية ، هكذا تعلمنا كابرا عن كابر
و بعد ذلك يذهب الى سؤال الشهود فيصل الى العمدة و يقول :
و جاءت نوبة العمدة في الشهادة و حلف اليمين و بدأنا نلقي تلك الاسئلة التي لا تقدم و لا تؤخر
ثم يسترسل في اجراءاته فيقول :
فأشرت على ذيل الورقة - محضر التفتيش - " يرفق بالمحضر " و وضعت رأسي في كفي أفكر فيما ينبغي عمله في هذه القضية و فيمن ينبغي سؤالهم حتى نكمل محضرنا عشرين صفحة على الأقل ، ذلك أني ما زلت أذكر كلمة رئيس النيابة يوما لي و قد تناول محضرا في عشر صفحات " مخالفة ؟ جنحة ؟ " فلما أخبرته أنها قضية قتل صاح دهشا " قضية قتل تحقق في عشر صفحات " فلما قلت له " و اذا ضبطنا الجاني بهذه الصفحات القليلة " لم يعبأ بقولي و مضى يزن المحضر في ميزان كفه الدقيق " من يصدق ان هذا محضر قتل رجل ؟ " فقلت له على الفور " ان شاء الله نراعي الوزن "
ثم يمضي بتذكر بعض الاحداث السابقة و هو يذكر طابور العرض الذي احضر فيه متهم في قضية قتل و احضر معه مجموعة اشخاص ثم عرضوا على زوجة المقتول فتعرفت المرأة على احد المعروضين - و كان قد دعي عرضا للوقوف - فمضى قائلا :
فقام وكيل النيابة - و هو انا - و لا فخر بأسئلته التجارية المحفوظة عن ظهر قلب المعتبرة من روتين العمل التي اذا لم تسأل أحصتها الرياسة علينا هفوة و إن لم يكن هناك محل لتوجيهها ، اسئلة سخيفة لا تعني شيئا في ذاتها و لكن القضاء يعتبرها محرجة مضيقة على خناق المجرم
ثم يذكر ما قاله مساعده حينما حضر جلسة محاكمة :
ان المستشارين ينطقون بادئ بدء بالحكم ثم ينصرفون بعد ذلك الى كتابة الاسباب ، و المنطق الذي يتصوره هو أن يكون الأمر على العكس
و يعلق الكاتب :
و لقد اخبرني فعلا احد المستشارين من اهل الصراحة أنه بعد أن نطق ذات مرة بالحكم في جناية خطيرة و رجع ليلا الى مكتبه و ورقه و ملفات القضية ليكتب الحيثيات وقع نظره على اقوال و عبارات في محضر جلسة اليوم و في المحاضر السابقة و في تحقيق النيابة استخلص منها تفكيره الهادئ و الرزين في ذلك الليل الساجي ما لو عرفه قبل النطق بالحكم لكان حكمه قد تعدل و تبدل ، و لكن ما العمل الآن و قد تم النطق بالحكم و ما من سبيل الى تغييره بأي حال ؟ فجعل همه تلك الليلة ان يستخرج من الاوراق جميع الاسباب التي يبررها النطق بالحكم
ثم يتكلم عن عمل بعض المأمورين في مسألة الانتخابات حيث يقول المأمور :
دي دايما طريقتي في الانتخابات : الحرية المطلقة او ترك الناس تنتخب على كيفها ، لغاية ما تتم عملية الانتخابات و بعدين اقوم بكل بساطة شايل صندوق الاصوات و ارميه في الترعة و اروح واضع مطرحه الصندوق اللي احنا موضبينه على مهل
ختاما :
ليس لي تعليق على ما تقدم لكن الكتاب يستحق و بكل جدارة القراءة و ستجد نفسك مستمتعا بالاسلوب الساخر للكاتب و من ناحية اخرى ناقما على ذلك الوضع المزري
وإن كان ما ذكر قد حدث في السابق فإنني اتمنى ان يكون الوضع قد تغير و اصبحت امور التحقيق ارقى و اعدل
و سأفرد الموضوع القادم بإذن الله للكتاب الثاني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:كتب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























